قال أحد الحكماء قديماً " إن كنت كذوباً فكن َذكوراً " أى إن كنت من معتادى الكذب فتذكر كذبك واحفظه جيداً كما رويته تفصيلاً حتى لاتختلف رواريتك الكاذبة حين تعيدها على مسامع الناس مرة أخرى فيٌُفتضح أمرك للإختلاف بين الروايتين اللتين ليس لهما ظلٌ من الواقع .. ويبدوا أن أباطرة الحزب الوطنى قد اعتادوا هذا الكذب ولكنهم لم يستفيدوا من الحكمة السابقة وانغمسوا فى كذبهم وصدقوه بل واحترفوا الكذب المكشوف ولم يعد يعنيهم تلك الصورة السيئة التى تركوها عالقة فى أذهان الناس طالما تحققت المصلحة .إن ماحدث فى انتخابات الشورى من تسويد وتزوير علنى وفاضح ينم عن غباء شديد. فمن أين جاءت كل تلك الأصوات التى تورمت بها صناديق الإقتراع والتى تجاوزت فى بعض الدوائر الـ 120ألف صوت فى حين الذين أدلوا فعلاً بأصواتهم لايتجاوزا العشرة آلاف ناخب وكانت معظم اللجان على عينك ياتاجر خاوية ً على عروشها .. فماهذا الكذب المفضوح ،الغريب أن بعض المستقلين الذين كانوا يصرخون فى الماضى من تسويد أباطرة الحزب الوطنى يبدوا أنهم من باب المصلحة قد عقدوا صفقة مع مرشحى الوطنى فى الخفاء بتبادل الأصوات المزورة ولحسن حظ بعضهم أن تكتيك الوطنى قد خاب وانقلب عليه أباطرة الحزب كما ينقلب السحر على الساحر مما أتاح الفرصة لمستقلين من اقتناص نصف المقاعد من مرشحى الوطنى رغم أن من بين مرشحي الوطنى الذين أخفقوا فى هذه الدورة من كان له أداءه الجيد بالبرلمان ولكن تعلقه بأذيال الحزب كان وبالاً عليه ففقد الكرسى .ويبدو أن سيناريو الشورى سيعيد نفسه فى انتخابات الشعب القادمة أو انتخابات المحليات طالما بقى ذهب ( المعز) عفواً أحمدعز متلألاً فى كل عين .. ومايؤلمنا حقاً أنه مادم الأمر كذلك ومادام الحزب متشبثاً بفرض رجاله علينا كَرهاً أو طوعاً فلماذا هذا الفيلم الهندى الذى يفرض علينا مشاهدته.. أرى وربما يُصدم الكثير من رأيى هذا أن يأتى النواب بالتعيين ولاداعى لتلك المسرحية الهزلية التى يُنفق فيها ملايين الجنيهات من دم الشعب ودم المرشحين الغلابة تحت شعار الإنتخابات وبذلك تكون الحكومة قد أراحت واستراحت خاصة وأننا شعب مسالم أوهكذا جعلونا بإرهابهم لنا بقبضتهم على مقاليد الأمور . وهذا لايعنى فى نهاية الأمرأننا لانحلم بعالم سعيد ربما يصادف الأجيال القادمة وتتحق نبوءة الشاعر الكبيرالخال عبدالرحمن الأبنودى :
باقولها بالمكشوف
خايف أموت من غير ما أشوف
تغُير الظروف وتغًير الوشوش
وتغًير الصنوف!!
والمحدوفين ورا
متبسمين فى أول الصفوف
خايف أموت وتموت معايا الفكرة
لاينتصر كل الى حبيته ؟!
ولا ينهزم كل الى كنت أكره ..
اتخيلوا الحسرة ..
اتخيلوا الحسرة!!