|



















|
| |
 |
 |
|
الرجالة نامت والستات قامت
ما أن صدر قانون الكوتة الجديد والذى يتيح الفرصة لأول مرة بترشيح المرآة ضد ... ..
| |
| |
 |
|
|
 |
| | |
 |
|
 |
|
|
|
|
|
صحيفة
|
 |
حد فاهم حاجة؟!في انتخابات الشوري .. الحكومة زوّرت للمعارضين وفضحتهم! |
|
كاتب المقال : |
مصطفى بكرى |
بتاريخ : |
15-07-2010 |
|
|
هو حل عبقري، ينهي المشاكل، ويكفّ الحديث عن مسألة تداول السلطة، ويضع حدًا لصراخ المعارضة، ويفتح الطريق أمام مرشحي الأحزاب لانتخابات رئاسة الجمهورية المقرر إجراؤها في نهاية العام المقبل. والحكاية ببساطة، أن الحزب الوطني الحاكم وحكومته الذكية، اقتنعا برؤية الحبر الفهامة والعالم العلامة المهندس أحمد عز، الذي سبق له أن حذر وأنذر، في خطاب تاريخي ألقاه أمام المؤتمر الأخير للحزب الحاكم، من الفوضي التي شهدتها انتخابات مجلس الشعب في عام ٥٠٠٢، والتي أسفرت عن فوز أكثر من مائة مرشح من المستقلين والإخوان والمعارضين. وقال إنها لن تتكرر، وشدد علي أن النقابات المهنية سوف تلقي مصير نقابة المحامين، يكون للحزب فيها السلطة العليا والكلمة الفصل.. وكله بالانتخاب!! كان طبيعيًا - والحال كذلك - أن يسلم الملف كاملا للمهندس أحمد عز، وأن يتولي بنفسه الدعاية للمرشحين، والتنسيق مع الأجهزة المعنية التي ستقوم علي أمر تنفيذ المهمة. ولم يكذب أحمد عز خبرًا، فقد بدأ الجولات متنقلا بطائرته الخاصة، يضع الخطط، ويدرس الخريطة، ويضع اللمسات الأخيرة. والحقيقة أن ما شهدته انتخابات الشوري الأخيرة، أمر يليق بالمهندس أحمد عز وبحزبه الحاكم، وحكومته الذكية، فقد تم الاستناد إلي فلسفة إبداعية في الادارة والتكتيك والاخراج، فحققوا للوطن ما يصبو إليه، وحققوا للجماهير راحتها وهدوء بالها، وأنهوا المشاكل السياسية للأحزاب في ضربة واحدة، فكانت النتائج مبهرة. كانت المشكلة الأولي، هي مشكلة انتخابات رئاسة الجمهورية، الانتخابات سوف تجري مع نهاية العام المقبل، والحكومة تريدها انتخابات جادة، أي لابد أن يكون هناك مرشحون ينافسون مرشح الحزب الحاكم لهذا الموقع، ونظرًا لأن المادة ٦٧ من الدستور تحول دون ترشيح المستقلين، فالحل هو في أحزاب المعارضة. وإذا كانت هذه المادة تشترط حصول أي حزب يريد أن يرشح أحد أعضاء هيئته العليا لانتخابات رئاسة الجمهورية، فلابد أن يحصل الحزب علي مقعد برلماني واحد علي الأقل منتخب في الشعب أو الشوري. ونظرًا لأن أحزاب المعارضة عاجزة عن الحصول علي كرسي، ضمن الآليات السائدة للانتخابات، خاصة أن دوائر مجلس الشوري شاسعة ومتسعة فكان طبيعيًا أن يلجأ الحزب وحكومته إلي مساندة هذه الأحزاب ومد يد العون لها، فاختار عددًا منها في اطار حسبة محددة ومدققة، وقرر أن يمنح كلا منهما مقعدًا واحدًا فقط، يفتح له الطريق أمام الانتخابات الرئاسية، ويشد من أزره أمام 'اللي يسوي واللي ميسواش'. في مصر ٣٢ حزبًا اضافة إلي الحزب الوطني، طبعًا العدد كبير، والحزب الحاكم ليس مستعدا لمنح المعارضة كل هذه المقاعد، فتم الاتفاق علي اختيار بعض منها، اختاروا في البداية حزب الغد ليحسموا هذا الجدل الدائر، ما بين جبهة موسي مصطفي موسي الذي تولي رئاسة الحزب، وبعض ما تبقي من جبهة أيمن نور والذين لا يزالون يتمسكون بأنهم أصحاب الحق في رئاسة الحزب. وقرر موسي مصطفي موسي ترشيح نفسه في دائرة الجيزة، في مواجهة أحمد سميح مرشح الحزب الحاكم الذي يتمتع بشعبية كبيرة، وأيضًا في مواجهة عزب مصطفي مرشح الإخوان والنائب الحالي بمجلس الشعب والذي له ايضًا أنصار ومريدون كثيرون. كان الكل يعرف منذ البداية أن النجاح سيكون حليفًا للمهندس موسي مصطفي موسي، غير أن السيد أحمد سميح لم يكن مصدقًا لهذا الكلام، كيف؟ لقد اعتمده الحزب الحاكم مرشحًا له في الدائرة، بعد أن حصل علي أعلي الأصوات في المجمع الانتخابي، والتقي العديد من المسئولين الذين أكدوا له أن الفوز سيكون من نصيبه. وهكذا ظل الحال، إلي أن جاء يوم الانتخابات، فجأة وجد أحمد سميح نفسه خارج الدائرة، لقد رفضت الشرطة ادخال مندوبيه في عدد كبير جدًا من اللجان، وضعوا العراقيل أمام انصاره، حاصروا تحركاته. بينما علي الجانب الآخر كان المهندس موسي مصطفي موسي يتمتع هو وانصاره بحماية أمنية كبيرة، فتحوا الطريق أمام مندوبيه منذ الصباح الباكر، أزالوا من أمامه جميع العراقيل، هنأوه مقدمًا بالفوز المبين، لم يصدق أحمد سميح ما رآه بأم عينيه، ظل يصرخ في الجميع، طب ليه؟ كنتوا تقولولي، خلتوني أصرف فلوسي واتعب ليه..؟! تحول الرجل إلي نكتة، الناس لا تصدق، فيه ايه يا اخوانا، إيه اللي حصل، الحكومة باعت أحمد سميح يا رجالة، والله حرام عليهم، طب هو الراجل عمل إيه، طب ازاي نصدقهم بعد كدة، كانوا يفضوا الدايرة لموسي وخلاص، أو كانوا يجيبوا له واحد دوبلير وتنتهي القضية. حاول أحمد سميح مرشح الحزب الوطني الحاكم أن يجري الاتصالات بكبار المسئولين، لكن جميع الهواتف أُغلقت في وجهه، بينما راح بعض أصدقائه ينصحونه بالذهاب إلي منزله في هدوء، وأن يحتسب ماله وجهده عند الله سبحانه وتعالي، وراح آخرون يهدئون من روعه 'خيرها في غيرها، محدش عارف يمكن تكون مرشح الحزب في مجلس الشعب القادم، خليك هادي، دول ممكن يعملوا لك مشاكل أو يلفقوا لك تهمة، انت راجل صاحب أسرة ووراك اشغالك، بلاش تقف قدام البلدوزر'. كان أحمد سميح في حالة صدمة، وذهول، مضي إلي الشوارع، كأنه في لحظات الوداع الأخير، وفي المساء حدث ما توقعه الجميع، فقد فاز المهندس موسي مصطفي موسي بـ ١٢٧.٨١١ صوتا، بينما لم يحقق مرشح الحزب الحاكم وابن الدائرة سوي ٠٩٥.٠٢ صوتًا، بفارق يقترب من المائة ألف صوت لصالح مرشح حزب الغد، في دائرة يعرف الجميع أن الفائز فيها في انتخابات مجلس الشعب لا يحصل سوي علي آلاف محدودة من الأصوات. لا تسألني من أين جاءت كل هذه الأصوات، خاصة أن المراقبين ووسائل الاعلام رصدت عزوف الناس عن المشاركة، فهذه ابداعات عصر الحكومة الالكترونية ورجل الحزب القوي 'اللابتوب'. وفي دائرة الجمالية، يعرف الجميع أحمد سالم، الذي كانوا يسمونه دومًا نائب الرصيف، فهو قريب من الناس، ابن حتة، يعرف مشاكلهم ويتفاعل مع قضاياهم، كان عضوا بمجلس الشعب لدورتين متتاليتين، دخل المجمع الانتخابي وفاز بأصوات كبيرة، اختاروه ليكون مرشح الحزب الوطني الحاكم في هذه الدائرة، كانت كل المؤشرات تقول إن أحمد سالم سوف ينجح وباكتساح.. غير أنه لم يكن يدرك أن مرشح حزب الجيل أحمد العجوز، سوف يكون هو الحصان الرابح، لم يصدق أم عينيه عشية الانتخابات، فالعراقيل وُضعت أمام مندوبيه في استخراج التوكيلات، بينما مرشح الحزب المعارض فُتحت أمامه كل الأبواب.. ظل في حالة ذهول، لكنه لا يريد أن ينقل هذا الاحباط إلي انصاره ومؤيديه، وفي الصباح الباكر كانت الشرطة قد أعدت عدتها، وأنجزت مهمتها، وخلال ساعات معدودة، كانت الصناديق قد استقبلت آلاف الأصوات التي جري تسويدها لصالح أحمد العجوز مرشح حزب الجيل الذي حُسمت له المعركة مبكرًا، بحصوله علي ٨١ ألفًا و٠٠٨ صوت في مقابل ٤٥٢٤ صوتًا حصل عليها أحمد سالم، حدث هذا بالرغم من أن أحمد العجوز سبق أن رشح نفسه في مواجهة أحمد سالم في انتخابات مجلس الشعب سنة ٠٠٠٢ فحصل فقط علي ٥٤ صوتًا، بل ولم ينجح في انتخابات المحليات. وفي المساء ظل أهالي الجمالية ومنشية ناصر الذين يعرفون أحمد سالم يتساءلون بحسرة شديدة: حد فاهم حاجة يا رجالة، هو أحمد سالم شتم علي حد من الكبار واللا حاجة؟ هو فيه مشكلة بينه وبين السيد مدير المباحث مثلاً، ده الرجل محبوب من الحكومة جدًا، طب ايه الحكاية؟ أكيد زعلهم في حاجة، محدش عارف يمكن زوروا لبتاع الجيل علشان يضموه معاهم للحزب الوطني، بيقولوا عليه راجل كويس!! كانت يافطات أحمد سالم قد غطت كل أجزاء المناطق التي تمثلها الدائرة، ملايين الجنيهات تم صرفها، جهد سنوات تم اختصاره في لحظات، مما دفع أحمد سالم مرشح الحزب الوطني في هذه الانتخابات إلي الخروج علي شاشات الفضائيات، كما أجري حوارًا نشرته صحيفة الدستور حدد فيه الموقف علي الوجه التالي: منذ الدقيقة الأولي لفتح صناديق التصويت ظهرت علامات كثيرة تدل علي تدخل الحزب الوطني لإسقاطي عندما رفض مأمورو اقسام الدرب الأحمر وباب الشعرية والضاهر والمنشية والجمالية دخول أي مندوب تابع لي إلي لجان التصويت.. ازاي ابقي مرشح أكبر حزب في مصر ومليش مندوب واحد داخل لجان التصويت؟ لقد جري التدخل ضد انصاري وتم تسويد بطاقات التصويت لصالح مرشح حزب الجيل. بصراحة قبل الانتخابات ما تبدأ.. مرشح حزب الجيل اللي هو أساسًا كان عضوًا في الحزب الوطني وانضم للجيل منذ شهر ليصبح مرشح الحزب الوحيد في تلك الانتخابات نزل شوارع الدايرة واشاع انه موعود بالمقعد وان كارنيه العضوية في جيبه ومحدش يتعب نفسه علي الفاضي. أنا لم ادخل الشوري بمزاجي، أنا جاتلي تعليمات بتقول انزل انتخابات الشوري فنزلت لأني حريص علي الحزب الوطني وأحترم الرئيس مبارك وأقدره، بس ماكنتش عارف ان الحزب ناوي يدبحني ويغدر بيا، عشان الصفقة تتم.. الحزب بقي عامل زي القطة اللي بتاكل ولادها وهايخسر كتير علي اللي بيعمله ده. أنا اللي نفسي أفهمه طالما هم عايزين ينجحوا مرشح حزب المعارضة ليه خللوني انزل الانتخابات وأضيع وقتي رايح المجمع جاي من المجمع، ونفسي اعرف إزاي مرشح ما يعرفوش حد في دايرته يجيب كل الأصوات دي، وازاي يبقي الصندوق الأول مالهوش صوت في مقابل ٩٢ صوتًا لي، وفي الصندوق التاني له ٥ أصوات مقابل ٠٦ صوتًا لي وفي الصندوق التالت ٣ أصوات مقابل ٧٤ صوتًا لي وبعد كدة يفوز عليّ بالفرق الكبير ده!! ولقد أكد أحمد سالم أن صلته بالحزب الحاكم قد انتهت إلي الأبد وانه سيبحث لنفسه عن واحد من أحزاب 'بير السلم' حتي يستطيع تحقيق صفقة بين هذا الحزب والحزب الحاكم في يوم ما.. أما في الدائرة الثالثة بالقاهرة التي تضم أقسام الأزبكية والوايلي وعابدين، ففي هذه الدائرة كانت هناك مفاجأة من العيار الثقيل، عندما تكرر ذات السيناريو ولكن هذه المرة يفوز المرشح محسن عطية أمين تنظيم الحزب الناصري المستقيل علي عبدالاله عبدالحميد عضو مجلس الشوري عن الدائرة لنحو ٨١ عامًا. وقد ترددت حول هذا الأمر معلومات عديدة، اشارت إلي أن اطرافا أخري داخل الحزب، كانت قد دخلت في صفقة مع أحمد عز، غير أن أحمد عز اعترض علي بعض الأسماء المطروحة وقرر الاتفاق مع محسن عطية أمين التنظيم بالحزب الناصري، وهو ما نفاه محسن عطية في هذا الوقت. في كل الأحوال اتخذ محسن عطية قراره وقرر الترشح في مواجهة عبدالإله عبدالحميد، وبدا منذ فترة وكأنه واثق من الفوز، وقد رفض جميع النداءات التي وجهها إليه الحزب الناصري بالعدول عن الترشيح ضد عبدالاله عبدالحميد، إلا أن محسن عطية صمم علي رأيه، وأُجبر علي الاستقالة من موقعه كأمين تنظيم للحزب.. بيد أنه تمسك بعضوية الحزب. وقد اضطر الحزب الناصري إلي ارسال خطاب إلي اللجنة العليا للانتخابات يتبرأ فيه من كون محسن عطية مرشحا باسم الحزب، غير أن اللجنة العليا للانتخابات رفضت هذا الاعتراض. وقد تكرر نفس السيناريو إذ تم منع مندوبي مرشح الحزب الوطني الحاكم، كما وُجهت اتهامات بحدوث عمليات تزوير واسعة فكانت النتيجة في النهاية هي فوز محسن عطية بـ ٩٢ ألف صوت بينما لم يحصل مرشح الحزب الحاكم عبدالاله عبدالحميد إلا علي ٠٢ ألف صوت. وفي الدائرة الأولي بدمياط ومقرها كفر سعد وجد نفس السيناريو طريقه إلي هناك، إذ تم إنجاح مرشح حزب التجمع صلاح مصباح بـ٢٣١ ألف صوت علي منافسه حسن الحبشي نائب الشوري لثلاث دورات متتالية ومرشح الحزب الحاكم في هذه الدورة، وهو الأمر الذي أحدث شرخًا كبيرًا داخل حزب التجمع في دمياط، إذ وقف نحو ١١ عضوًا من مجموع ٦١ عضوًا بلجنة التجمع بالمحافظة ضد عملية التزوير التي جرت لصالح مرشح التجمع والذي يتولي في نفس الوقت موقع أمين حزب التجمع بمحافظة دمياط. وقد اعتبر انيس البياع - أحد كبار قادة التجمع ونائب رئيس التجمع والذي قاد التيار الرافض للتزوير - أن التجمع قد خسر كثيرًا بقبوله هذه الصفقة، فيما تمت احالته للتحقيق في الوقت الذي نفي فيه مصدر مسئول بحزب التجمع وجود هذه الصفقة من الأساس واتهم البياع بأنه اتخذ هذا الموقف نتيجة تجاهل الحزب له واختياره كمرشح عن الحزب في انتخابات الشعب القادمة بل واتهمه بأنه قام بتحريض أعضاء الحزب بدمياط علي عدم التصويت له. وقد أصدرت هيئة مكتب حزب التجمع في دمياط بيانًا أكدت فيه رفضها للتزوير الذي وقع لصالح مرشح التجمع، معتبرة ان ذلك من شأنه الإساءة إلي صورة اليسار المصري وتاريخه ونضاله. وقد أحدث الأمر ضجة في الجانب المقابل، إذ سادت أجواء الحزب الوطني بدمياط حالة من الصدمة بفعل ما تعرض له مرشحهم الذي زورت ضده الانتخابات وهو الأمر الذي دعا السيد هاشم أمين المهنيين بالحزب الوطني إلي التقدم باستقالته معلنًا رفضه لما تعرض له الحزب الوطني ورموزه من إهانات وتجاوزات إلي الدرجة التي رأي فيها الناس ان الحزب يعامل أبناءه كخيل الحكومة دون احترام لتاريخهم ودورهم من أجل الحزب. أما في دائرة البلينا ودار السلام فقد كانت الصورة مختلفة، فبعد إعلان نتيجة الجولة الأولي التي اسفرت عن إعادة بين كل من وفقي زين العابدين جاد ومحمود عبدالواحد، تم استدعاء وفقي زين العابدين إلي أمن الدولة بسوهاج وطلب منه الانضمام لحزب الوفد، إلا انه أعلن تمسكه بالوطني ظنًا منه ان ما يجري معه هو لبيان مدي تمسكه بالحزب الحاكم وإخلاصه له، وبعد أن أصر علي موقفه تم استدعاء المنافس الآخر محمود عبدالواحد فوافق علي الانضمام لحزب الوفد وأجري اتصالات بحزب الوفد طالبًا الانضمام دون ان يبلغ قيادة الحزب بوقائع ما جري. وفي ضوء ذلك سافر د.السيد البدوي رئيس الحزب إلي البلينا لمساندة مرشح الحزب، ولكن ما أن علم بالصفقة حتي جري تجميد عضويته وأصر علي إجراء الانتخابات بنزاهة رافضًا أية صفقات أو محاولات للتزويز لحساب مرشحه. وبالفعل جرت الانتخابات بنزاهة في هذه الدائرة، وأسفرت عن فوز وفقي زين العابدين بـ٩١ ألفًا و٣٨٨ صوتًا بينما حصل منافسه محمود عبدالواحد علي ٤١ ألف صوت. الغريب في الأمر أن وفقي زين العابدين الذي فاز في الانتخابات 'كمستقل ومنتميا للحزب الحاكم'، أبدي رغبته الآن للانضمام إلي حزب الوفد. ومن غرائب الأمور في سوهاج أيضًا ان النائب د.محمود عبدالرحيم أبو سديرة أعلن عن فوزه بعد أن جري الإعلان مسبقًا عن فوز المرشح المستقل المنافس أحمد هريدي، مما ترتب علي ذلك مشكلات أمنية عديدة بين الشرطة والأهالي. لكن الأغرب من كل هذا وذاك ان د.محمود أبو سديرة حصل في الجولة الأولي من الانتخابات علي أكثر من ٧٥ ألف صوت، بينما لم يحصل في الإعادة علي أكثر من ٩١ ألفًا و٣٣٨ صوتًا بينما اسقط منافسه. تلك هي أهم الوقائع الغريبة التي شهدتها انتخابات مجلس الشوري، وهي وقائع تذكرنا بعملية التقسيم التي جرت في انتخابات المجالس المحلية حيث جري اختيار ممثلين للمعارضة علي حساب مرشحي الحزب الحاكم أيضًا بعد أن أصبحت عملية التصويت كلها في يد الحكومة، تنجح من تشاء وتسقط من تريد. وأمام هذا الارتداد الواضح في العملية السياسية والانتخابات يبقي عدد من الملاحظات الهامة أبرزها: > لم يعد هناك أمل في إجراء انتخابات نزيهة بفعل هذا الاختراع 'الاحتكاري' الذي توصل إليه المهندس أحمد عز صاحب الكلمة الأولي والأخيرة في الانتخابات وآلياتها، وهو اختراع لا يضمن فقط نسبة محددة وكاسحة للحزب الحاكم في أية انتخابات قادمة، بل ويحدد الفائزين من المنافسين أيضًا، من ثم فالمحللون يرون أن انتخابات الشوري قد تكون بروفة لانتخابات مجلس الشعب القادم مالم يحدث جديد. > ان الحزب الحاكم طور مفهومه للعملية السياسية وتداول السلطة فقرر أن يمنح أحزاب المعارضة نسبة محدودة في المجالس المختلفة، يختارها هو، ويمنحها الأصوات التي يريد، عل ذلك ان يوقف صرخات المعارضة وحديثها المتكرر عن تداول السلطة!! > نجح الحزب الحاكم وحكومته بآلياتهما المختلفة أن يضعا المعارضة الشرعية في خندق واحد معهما وأن يقنعا غالبيتها بقبول التزوير، بل والمشاركة فيه، ومفيش حد أحسن من حد!! > سوف يكتب التاريخ للحكومة وحزبها انهما نجحا بضربة معلم في إفقاد الجماهير الثقة كاملة بإمكانية التغيير عبر الانتخابات وتركها وحيدة تبحث عن خيار بديل، قطعًا لن يكون لصالح الوطن أو استقراره. > نجحت الحكومة وحزبها في تقديم الإخوان المسلمين كبديل وحيد مطروح علي الساحة، واستطاعت ان تجمع حولهم التفافًا جماهيريًا لم يحلموا به، بعد أن زورت الحكومة ضدهم الانتخابات وصممت علي اسقاط كافة مرشحيهم، فبدوا وكأنهم المعارض الوحيد الجاد لهذه الحكومة ولسياساتها وبدا الباقون مجرد ديكور متحالف مع النظام يشاركه تزوير الانتخابات مقابل بعض الفتات. > اثبتت التدخلات التي جرت في انتخابات الشوري أن المعارضة ليست وحدها المضطهدة والمطاردة والتي يحرم مندوبوها من الدخول إلي اللجان الانتخابية، ذلك أنه ووفقا للنهج الجديد الذي يتبناه المهندس أحمد عز أصبح مرشحو الحزب الحاكم مطاردين أيضًا وأصبح مندوبوهم وأنصارهم عرضة للاضطهاد، وأصبح التزوير ليس قاصرًا فقط علي المعارضين بغرض اسقاطهم، بل علي نواب الحزب الحاكم أيضًا الذي تجري التضحية بهم من أجل سلامة العملية السياسية وتطويرها وتداول السلطة مع المعارضة وتأكيدا علي رفض مبدأ ازدواجية المعايير. يبقي القول أخيرًا، حقًا ان الاضرار التي حققها نهج السياسة التي خطط لها السيد أحمد عز واقنع بها الجميع، لم تسئ للنظام وللعملية السياسية فحسب، بل فتحت الطريق واسعًا أمام فوضي شاملة وتدخلات خارجية حتمًا سوف ندفع جميعًا ثمنها |
| |
|
عدد القراءات :
66
عدد التعليقات : 0 |
|
|
|
 |
|
 |
|
|
|
|
|